نبعت فكرة مقهى الانترنت من "إيفان بوب" في بداية عام 1994م، وتم إنشاء أول مقهى انترنت في العالم في منتصف العام نفسه في تورنتو بكندا تحت مسمى مقهى الباينري (Binary Café).
وبعد ذلك انتشرت مقاهي الإنترنت في المدن العالمية الكبيرة وفي المطارات وأصبح المرتادون لها يستخدمونها في الاطلاع على بريدهم الالكتروني أو الحصول على المعلومات السريعة.
ومع بداية دخول الانترنت في المملكة عام 1419ه، انتشرت بكثرة مقاهي الانترنت حيث لم يكن لها في البداية ضوابط واشتراطات، فكان يكفي على المستثمر أن يحصل على ترخيص مقهى عادي ثم يبادر بتركيب الأجهزة وربطها بالانترنت عن طريق الهاتف.
وكانت معظم هذه المقاهي ذات بيئة غير مناسبة حيث تحتوي على كبائن ضيقة وأضواء خافتة في جو سيئ خانق ملوث برائحة التدخين.
وعلى الرغم من ذلك كان الإقبال على هذه المقاهي كبيراً، وحسب الدراسات السابقة كان الكثير من المرتادين يقصدون مواقع معينة!، أو يدخلون إلى غرف الشات ويقضون الساعات الطويلة يومياً في محادثات مملة ومناقشة عقيمة.
وقد أطلق الكثير من الغيورين وأصحاب الفكر والتربويين صيحات التحذير من مخاطر انتشار مقاهي الانترنت إذا استمرت بالشكل السابق، وتركت بدون ضوابط ومراقبة.
وصدرت بعد ذلك ضوابط تنظيمية لفتح مقاهي الإنترنت، حيث تضافرت جهود عدد من الجهات الحكومية لتطبيق هذه الضوابط وللحد من سلبيات استخدام المقاهي وتحديد أسلوب ساعات عملها وإخضاعها للمتابعة الدائمة.
ولكن توفر أجهزة الحاسبات في المنازل واستخدام الخطوط السريعة (DSL) للمنازل وانخفاض تكاليف الربط، أدى إلى انحسار شعبية هذه المقاهي وقل مرتادوها وخصوصاً مع انتشار المقاهي الحديثة التي توفر لروادها خدمة الاتصال اللاسلكي بالانترنت باستخدام الأجهزة المحمولة وهم في مقاعد المقهى الوثيرة.
أدت هذه الأسباب وغيرها إلى انخفاض عدد المرتادين لمقاهي الإنترنت، وبالتالي انحسار الدخل، مما يجعل استمرارها غير مجدٍ اقتصادياً.
ولكن لا تزال هناك أفكار كثيرة لتطوير أداء عمل هذه المقاهي وجذب الزبائن بطرق مختلفة ومنها أن تتحول إلى مقاهٍ الكترونية، تقدم لمرتاديها فرصة الحصول على الخدمات الالكترونية التي بدأت الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة في توفيرها للمستفيدين.
إضافة إلى إمكانية تقديم خدمات التسوق الالكتروني لمساعدة المرتادين للتبضع من خلال الإنترنت والحجز الالكتروني لمساندة المرتادين على الحجز في رحلات الطيران وغيرها من الخدمات الإلكترونية المتنوعة.
المهم هو أن يدرك المستثمرون في هذا المجال أن الانترنت فضاء واسع لأفكار عديدة، ولا بد من التطوير المستمر للخدمات المقدمة لكي تتواكب مع طبيعة الإنترنت.
المصدر:
جريدة الرياض الاثنين 16 رجب 1428هـ - 30 يوليو 2007م - العدد 14280
https://www.alriyadh.com/269139
اختفاء مقاهي الإنترنت في السعودية
تأسس أول مقهى إنترنت في العالم أمام جامعة هونجيك بسيوول الكورية في مارس (آذار) 1988، من قبل "آن سان سو" و"كيوم نوري"، وكان يسمى في حينها "Electronic Cafe" أو المقهى الإلكتروني، كان لدى المقهى جهازا كمبيوتر متصلين بشبكات الإنترنت عبر خطوط الهاتف، وكان افتتاح هذا المقهى متقدماً بنحو سنتين أو ثلاث عن البلدان الأخرى.
في تسعينيات القرن العشرين، حظيت مقاهي الإنترنت بشعبية كبيرة، مما أتاح لزوارها فرصة ممارسة الألعاب الإلكترونية التي كانت شائعة في تلك السنوات وحتى استخدام الكمبيوتر، الأمر الذي عُدّ إضافةً مميزة لغالبية السكان. كانت البداية بالولايات المتحدة في يوليو (تموز) 1991 من قبل واين غريغوري في سان فرانسيسكو، عندما بدأ شبكة المقاهي "SFnet"، حيث قام بتصميم وبناء وتركيب 25 محطة كمبيوتر تعمل بقطع النقود المعدنية في المقاهي بجميع أنحاء منطقة خليج سان فرانسيسكو، في وقت كان يصعب على كثيرين شراء المعدات، ما جعل من لديهم إنترنت في منازلهم قليلين جداً، وأسهم في الآن ذاته في ازدهار نشاط مقاهي الإنترنت هذه، التي انتشرت في العالم إلى أن وصلت إلى العالم العربي، وأدى انتشارها، عالمياً وعربياً، على الأجهزة الذكية إلى قتل هذه المقاهي ببطء شديد حتى انسحبت من الحياة المعاصرة.
خلال فترة الذروة التي ازدهرت فيها مقاهي الإنترنت، كان حي النسيم في الرياض هو عاصمتها ومنطقة تنوع خياراتها في العاصمة السعودية، لكن اليوم، بالكاد يتم العثور عليهم، حيث لجأ العديد من ملاك تلك المقاهي إلى إغلاقها أو تحويلها إلى مقاهٍ عادية كما هي الحال مع وائل عرابي، مالك سابق لأحد مقاهي الإنترنت في المدينة، "لم تكن الأرباح التي تجنيها مقاهي الإنترنت عبر رسوم استخدام الأجهزة هي الدخل الرئيس لنا، فأسعار الإنترنت كان عالية ولا يمكن تغطيتها ببضعة ريالات يدفعها الزبائن". يضيف "لكن الدخل الحقيقي كان من مبيعات المشروبات والقهوة والوجبات الخفيفة التي كانت تباع داخل المقهى لزبائن يقضون ساعات طويلة فيها"، وهي العملية التي كانت تستهدف ذوي الدخل المرتفع من المواطنين والأجانب المقتدرين.
تابع عرابي، "لكن عندما بدأت مقاهي الإنترنت تفقد شعبيتها، مع ظهور الهواتف الذكية التي يمتلكها الكثيرون، بدأ المواطنون بالانسحاب، لحق بهم الأجانب المقتدرون بعد أن أصبحوا يملكون هواتف ذكية، كان الأشخاص الوحيدون الذين ظلوا يزوروننا قبل الإغلاق هم الأجانب الفقراء الذين لا يملكون حتى هاتفاً ذكياً، يأتون ساعة في الأسبوع ليتصلوا بعائلاتهم، من دون أن يبتاعوا مشروباً أو طعاماً، وهنا صارت المقاهي عالة علينا كملاك".
المصدر:
صحيفة اندبندنت عربية
الخميس 7 يناير 2021
https://www.independentarabia.com/node/182606
تعليقات
إرسال تعليق